الشيخ الطبرسي
721
تفسير جوامع الجامع
والمُقْسَمُ عليهِ مَحْذُوفٌ وهو : لَتُبْعَثُنَّ ، و ( يَوْمَ تَرْجُفُ ) منْصُوبٌ بهذا المُضْمَرِ ، و ( الْرَّاجِفَةُ ) : الصَّيْحَةُ التي تَرْجُفُ عنْدَها الأَرضُ والجِبَالُ ، وهي النَّفْخَةُ الأُولى ، وُصِفَتْ بما يَحْدُثُ بحُدُوثِها . ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) وهي النَّفْخَةُ الثانيةُ تَرْدُفُ الأُولى ، والجُملةُ في محلِّ النَّصْبِ على الحَالِ ، والمعنى : لَتُبْعَثُنَّ في الوَقْتِ الواسعِ الذي تَقَعُ فيه النَّفْخَتَانِ ، وَهُم يُبْعَثُونَ في بعضِ ذلك الوَقْتِ وهو وَقْتُ النَّفْخَةِ الأَخيرةِ . ويَجُوزُ أن يَنْتَصِبَ ( يَوْمَ تَرْجُفُ ) بما دَلَّ عليهِ ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذ وَاجِفَةٌ ) أي : يَوْمَ تَرْجُفُ وَجَفَتِ القُلُوبُ ، والوَجِيفُ والوَجِيبُ أخَوَانِ ، والمعنى : أنَّها قَلِقَةٌ مضْطَربةٌ غَيْرُ هادِئَة لِمَا عايَنَتْ من هَوْلِ ذلك اليَوْمِ . ( أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ ) أي : ذَليلةٌ ، و ( قُلُوبٌ ) مبتَدأٌ ، ( وَاجِفَةٌ ) صِفَتُها ، و ( أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ ) خَبَرُهُ ، وأَضَافَ " الأَبْصَار " إلى " القُلُوب " ، والمُرادُ : أَبْصَارُ أَصْحَابِها ، يَدُلُّ عليهِ : ( يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ) أي : في الحالةِ الأُولى ، يَعْنونَ الحياةَ بَعْدَ المَوْتِ ، وأَصْلُها : رَجَعَ فُلانٌ في حافِرَتِهِ ، أي : في طريقَتِهِ التي جاءَ فيها فَحَفَرَها أي : أَثَّرَ فيها ، بِمَشْيِهِ فيها جَعَلَ أَثَرَ قَدَمَيْهِ حُفَراً ، وقيلَ : حَافِرَة كما قيلَ : ( عِيشَة رَاضِيَة ) ( 1 ) أي : منْسُوبةٌ إلى الحَفْرِ وإلى الرِّضا ( 2 ) ، ثمَّ قيلَ لِمَنْ كانَ في أَمْر فَخَرَجُ منْهُ ثمَّ عادَ إليهِ : رَجَعَ إلى حَافِرَتِهِ ، أي : إلى طريقَتِهِ وحالَتِهِ الأُولى ، قَالَ : أَحَافِرَةٌ على صَلَع وَشَيْب * مَعَاذَ اللهِ من سَفَه وَعَارِ ( 3 )
--> ( 1 ) الحاقة : 21 ، والقارعة : 7 . ( 2 ) قاله ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 195 . ( 3 ) أنشده ابن الأعرابي ، يقول : أَبَعْدَ الشيب والهرم أعود إلى طريقتي الأُولى من الشباب والصبا حيث الطيش والجهل ؟ أُنظر شرح شواهد الكشّاف : ص 466 .